المدرسة الإلكترونية

 

 

 

 

 

 

 

 


 

جميع الدروس واللقاءات في المدرسة الإلكترونية لايستطيع مشاهدتها والمشاركة فيها الا الفئة الموجه لها هذه الدروس سواء طلاب او معلمين او مجتمع

 القاعات الإفتراضية تحتوي على جميع الدروس التي قدمها المعلم في المدرسة الإلكترونية

 


 

الخميس, 27 April 2017 01:44

الوقت وأهميته / محمد يحيى سيدين

كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

        طلب مني بعض الإخوة –مشكورين- تقديم مداخلة خلال اجتماع اعتادوا على تنظيمه بشكل شبه دائم، ولم يكن الوقت ليسعفني لأجلس للبحث والانتقاء لأحاول تقديم عرض شامل يليق بمستوياتهم العلمية والمعرفية عن موضوع طلبوا أن يكون من اختياري، خصوصا أن الخبر وصلني قبل موعد اللقاء بوقت وجيز فاستعنت بالله وقررت أن لا أكون سببا في عدم إقامة "لقاء الأحبة" كما نسميه، فتبادرت إلى ذهني مواضيع عديدة وأنا في طريقي لحضور اللقاء وقد استقر في النهاية الاختيار على موضوع عن "الوقت وأهميته" فكان مناسبة للبحث –لاحقا- في الموضوع وتقديم بعض المقترحات والحلول لاستغلال الوقت أحسن استغلال لتكون نبراسا لمن يجد صعوبة في إدارة وقته، خاصة من طلابنا الذين لا يزالون في ريعان الشباب، ووقتهم أثمن ثروة وهبها الله تعالى لهم. وفي هذه العجالة سأحاول نقاش هذا الموضوع الهام في أكثر من زاوية.

     تعتبر إدارة الوقت من التحديات الجسام التي تواجه الإنسان في حياته، حتى أن البعض يعتذر دائما بقلة الوقت مما لا يمكنه من إنجاز مهامه الضرورية، في الوقت الذي نرى أن الجميع متساوون في توزيع الوقت وفق حكمة ربانية بالغة لكن النتائج متباينة جدا، حيث يستغل الناجحون أوقاتهم الاستغلال الأمثل بينما تمضي أوقات غيرهم في التسويف دون تحقيق أبسط هدف أو إنجاز.

     ولعل النظرة التي ينظر بها هؤلاء هي المحدد لطبيعة النتائج، فترى من يضع خططا وأهدافا معينة (قصيرة كانت أو متوسطة المدى) يسعى جاهدا لاستغلال وقته سبيلا لتحقيق أكبر قدر ممكن من تلك الأهداف المحددة سلفا.

       لقد أولى ديننا الحنيف أهمية بالغة لهذا الوقت فنجد في القرآن الكريم أكثر من آية دالة على ذلك: "وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ(2)" و"وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ(2)" و"والضحى (1) والليل إذا سجى (2)" و"وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2)" وعلى نفس النهج جاءت الأحاديث النبوية الداعية لاستغلا الوقت من ذلك ما أخرجه البخاري من حيث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ" وحديث معاذ بن جبل الذي أخرجه الترمذي أن المصطفى صلى الله عليه وسلم قال: "لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع.." ومن ضمنها "عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه".

     من ذلك ندرك أهمية الوقت فهو عمر الإنسان الأهم حيث يتيح له الله تلك الفرصة ليسعى لنيل رضوانه، وجعل له أبواب الخير مشرعة ووعده الجزاء الأحسن والفضل الكبير إن حاسب نفسه وعمل لما بعد الموت، ولذا كان عمر بن الخطاب يقول: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم" وقد كان سلف هذه الأمة مستغلا لوقته أحسن استغلال والأمثلة على ذلك كثيرة معلومة، يمكن الرجوع لها في مظانها.

      إن هذه النعمة التي أنعم الله بها علينا ورتب عليها الجزاء والثواب لَقَمن أن تصان وأن يسعى الإنسان لاستغلالها لكن الكثيرين –إلا من رحم ربك- يسعون لتضيعها متناسين قول الحسن البصري: "يا ابن آدم، إنما أنت أيام، كلما ذهب يوم ذهب بعضك" ولكي نستغل وقتنا بالشكل الأمثل علينا:

  1. وضوح الهدف والرؤية

إن وضع الإنسان لهدف محدد ومدروس وفق خطة زمنية محددة لهو أفضل وسيلة لاستغلال الوقت أحسن استغلال، فلا نحاج دون تخطيط مسبق وعمل دءوب سعيا لتحقيق ذلك الهدف الذي يضعه الإنسان نصب عينيه، ومن أعطاه الله ملكة التخطيط الجيد فإنه وضع نفسه على الجادة الصحيحة فليعمل وسيحقق غايته المنشودة

2. التفكير في النتائج:

لعل التفكير في حصد النتيجة المتوخاة من أهم عمل يقوم به الشخص أهم محفز على لإنجاز، ولا يتم ذلك إلا باستغلال الوقت مع التأني وعدم الاستعجال على حصد النتيجة؛ فالصبر مفتاح النجاح ومن أدمن القرع للأبواب فسيلجها لا محالة.

3. الاستفادة من خبرات الآخرين والإقتداء بهم

       إن من أهم المسائل التي تشكل محفزا على الإنجاز الاستفادة من الآخرين وتجاربهم وقصص نجاحاتهم، فالإنسان ليس لديه من الوقت ما يمكنه من الاستفادة من جميع أخطائه، والناظر للأشخاص الذين لعبوا دورا بارزا في حياة البشرية يجد أنهم كانوا يولون أهمية كبرى للوقت، فنجاحاتهم وإنجازاتهم كانت ثمرة استفادتهم من أوقاتهم أمثل استفادة.

ومن كذلك:

-         ترتيب الأعمال حسب أهميتها، مع تحيد ما يحتاج أن ينجز بها حسب الوقت؛

-         الحرص على الاستفادة من أوقات الفراغ بأعمال مفيدة.

عزيزي الطالب؛

      إنك لن تحقق أهدافك وغاياتك دون أن تعرف أهمية وقيمة وقتك فلتحرص على استغلال تلك النعمة وأنت في أوج عطائك فلا تدري ما يحدث غدا، ثم إنك من يعول عليه في نهضة المجتمع وتغيير مسلكياته ولن يكون لك ذلك إذا لم تقدم ما يشفع لك للعب الدور المنوط بك والعبء الملقى على عاتقك، فشمر عن ساعد الجد وأبذل الأسباب مستغلا وقتك وقوة همتك لتكون شيئا يذكر ودعك من التسويف حتى لا تعض أصابع الندم في يوم ما متمنيا أن يعود الزمن بك للوراء لتكن من استغلاله فبادر الآن ولا تؤجل ذلك إلى الغد.

قراءة 583 مرات
الدخول للتعليق